الشيخ محمد علي الگرامي القمي
69
المعلقات على العروة الوثقى
عموم القاعدة فتشمله أيضا وإن كان لا يقبح العقاب ، وأمّا النسيان فهو وإن كان بحسب القاعدة الأوليّة ، الفرق بين القصور والتقصير فيه ثابت لعدم قبح عقاب النّاسي المقصّر في نسيانه ، ولكنّه بعد ورود حديث الرفع لا عقاب فيه مطلقا إلّا فيمن لا يبالي ، وعموم القاعدة أيضا محكّم . هذا مقتضى القاعدة . وأمّا الرّوايات فننظر أوّلا فيها من جهة تشخيص حكم الجهل حكما وهو يفيد بالنسبة إلى الجهل الموضوعي أيضا فنقول : من الروايات المعارضة للقاعدة 3 / 40 أبواب النّجاسات : من أصاب ثوبه جنابة أو دم قال : ( إن كان قد علم أنّه أصاب ثوبه جنابة أو دم قبل أن يصلّي ثمّ صلّى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلّى ) تدلّ بالاطلاق على أنّ الملاك هو العلم بالموضوع وإن جهل الحكم . وكذلك مفهوم 5 / 40 ( . . . إن كان لم يعلم فلا يعيد ) تدلّ بمفهومه على لزوم الإعادة لو علم بالموضوع ولو جهل الحكم ، بالاطلاق المفهومي . والكلام في هاتين الرّوايتين في النّجس بالدّم والجنابة ولكن ينقّح المناط بالنسبة إلى كلّ نجس حتّى الميتة ، إذ اطلاق العبارة يحكم بعدم الفرق بين وجود عين الجنابة والدّم وعدمه . نعم لا بدّ أن تكون الميتة ذا النّفس حتّى تكون نجسا . « 1 » ثمّ إنّ مفروض الكلام في الرّواية ليس العالم بالموضوع والحكم الملتفت ، بلا ريب إذ لا وجه للسّؤال حينئذ ولكن لا مانع من شموله للنّاسي ومطلق الجاهل بالحكم بسيطا ومركّبا قاصرا أو مقصّرا ولكن في شمولها للمركّب المعذور كالمقلّد والمجتهد ( المتّكي بدليل على تخيّله وقد بان فساده ) اشكال والدليل عليه صحيحة زرارة 1 / 37 نجاسات حين سئل عن ثوبه النجس ولم يعلم به : ( لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ) فإنّه يفهم منها أنّ الملاك في نفي الاشكال
--> ( 1 ) - يمكن ادعاء أنّ الروايتين في خصوص نسيان الموضوع ويؤيّده كلمة ( ثمّ ) في الأولى فلعلّها تدلّ على انفصال العلم ، وحينئذ فظاهر السؤال عن الناسي أنّه عالم بالحكم فنسيه فتدبّره جيّدا إلّا أن يتمسّك بذيل ترك الاستفصال .